الشيخ علي المشكيني

326

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

ثانيها « 1 » : قد ادُّعي الإجماع وتواتر الأخبار على بطلان التصويب بالمعنى الأوّل والثاني ، وتسالموا على أنّ للَّه‌في كلّ واقعة حكماً يشترك فيه العالم والجاهل ومَن قامت عنده الأمارة على وفاقه أو خلافه ؛ وأمّا التصويب بالمعنى الثالث فلا دليل على بطلانه ؛ بل يمكن أن يكون مراد القائلين بالسببية من أصحابنا الإمامية هو هذا المعنى ، « 2 » فراجع عنوان السببية والطريقية . ثالثها « 3 » : الفرق بين التصويب بالمعنى الأوّل والثاني من وجوه : أحدها : أنّه قبل قيام الأمارة لدى الجاهل لا حكم له في الواقعة أصلًا ، على الأوّل ؛ وله حكم واقعيّ كالعالمين على الثاني . ثانيها : أنّ قيام الأمارة الموافقة يؤثِّر في توليد المصلحة والمفسدة والحكم على الأوّل ؛ ولا تأثير له فيها على الثاني . ثالثها : أنّه بعد قيام الأمارة المخالفة لا مقتضي لغير حكم الأمارة على الأوّل ، دون الثاني ؛ فإنّ فيه قد يكون ملاك الحكم الواقعي موجوداً وإن كان غير مؤثِّر شيئاً ، ومغلوباً لملاك حكم الأمارة . رابعها : أنّ قيام الأمارة على الوجهَين الأوّلَين سبب لجعل الحكم الواقعي ، وعلى الوجه الثالث سبب لِجعل الحكم الظاهري . [ 33 ] التخيير وأقسامه يستعمل هذا العنوان في علم الأصول في موارد ثلاثة : الأوّل : مورد دوران الأمر بين وجوب فعل وحرمته ، « 4 » كما إذا عَلم المكلّف إجمالًا بوجوب صلاة الجمعة أو حرمتها ، ومورد دورانه بين وجوب فعل وحرمة آخر وبين عكسه ، فيتخيَّر المكلّف في المثال الأوّل بين فعل الجمعة وتركها ، وفي المثال الثاني

--> ( 1 ) . التنبيه الثاني ( ط 2 ) . ( 2 ) . فوائد الأصول ، ج 3 ، ص 95 . ( 3 ) . التنبيه الثالث ( ط 2 ) . ( 4 ) . فوائد الأصول ، ج 3 ، ص 443 .